فصل
قال الفخر :
﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) ﴾
قال المفسرون :﴿شاهدا﴾ على أمتك بما يفعلون كما قال تعالى :﴿وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [ البقرة : ١٤٣ ] والأولى أن يقال إن الله تعالى قال :﴿إِنَّا أرسلناك شَاهِداً﴾ وعليه يشهد أنه لا إله إلا الله كما قال تعالى :﴿شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ والملائكة وَأُوْلُواْ العلم﴾ [ آل عمران : ١٨ ] وهم الأنبياء عليهم السلام، الذين آتاهم الله علماً من عنده وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، ولذلك قال تعالى :﴿فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلا الله﴾ [ محمد : ١٩ ] أي فاشهد وقوله ﴿وَمُبَشِّراً﴾ لمن قبل شهادته وعمل بها ويوافقه فيها ﴿وَنَذِيرًا﴾ لمن رد شهادته ويخالفه فيها ثم بيّن فائدة الإرسال على الوجه الذي ذكره فقال :﴿لّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ وهذا يحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون الأمور الأربعة المذكورة مرتبة على الأمور المذكورة من قبل فقوله ﴿لّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾ مرتب على قوله ﴿إِنَّا أرسلناك﴾ لأن كونه مرسلاً من الله يقتضي أن يؤمن المكلف بالله والمرسل وبالمرسل وقوله ﴿شاهدا﴾ يقتضي أن يعزر الله ويقوي دينه لأن قوله ﴿شاهدا﴾ على ما بينا معناه أنه يشهد أنه لا إله إلا هو فدينه هو الحق وأحق أن يتبع وقوله ﴿مُبَشِّرًا﴾ يقتضي أن يوقر الله لأن تعظيم الله عنده على شبه تعظيم الله إياه.