المراد به الانقياد إلى الحق والتزامه ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ أي أرسله بالهدى وهو المعجز على أحد الوجوه ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ﴾ أي جنس الدين، فينسخ الأديان دون دينه، وأكثر المفسرين على أن الهاء في قوله ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ راجعة إلى الرسول، والأظهر أنه راجع إلى دين الحق أي أرسل الرسول بالدين الحق ليظهره أي ليظهر الدين الحق على الأديان، وعلى هذا فيحتمل أن يكون الفاعل للاظهار هو الله، ويحتمل أن يكون هو النبي أي ليظهر النبي دين الحق، وقوله تعالى :﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ أي في أنه رسول الله وهذا مما يسلي قلب المؤمنين فإنهم تأذوا من رد الكفار عليهم العهد المكتوب، وقالوا لا نعلم أنه رسول الله فلا تكتبوا محمد رسول الله بل اكتبوا محمد بن عبد الله، فقال تعالى :﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ في أنه رسول الله، وفيه معنى لطيف وهو أن قول الله مع أنه كاف في كل شيء، لكنه في الرسالة أظهر كفاية، لأن الرسول لا يكون إلا بقول المرسل، فإذا قال ملك هذا رسولي، لو أنكر كل من في الدنيا أنه رسول فلا يفيد إنكارهم فقال تعالى أي خلل في رسالته بإنكارهم مع تصديقي إياه بأنه رسولي. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٨ صـ ٩٠ ـ ٩٣﴾