وذلك أن النبي ﷺ حين رأى في المنام، رأى كأن ملكاً ينادي وهو يقول : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله، فأنزل الله تعالى ﴿ لَّقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرؤيا بالحق ﴾ وهو قول الملك ﴿ لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَاء الله ءامِنِينَ ﴾ من العدو ﴿ مُحَلّقِينَ رُءوسَكُمْ وَمُقَصّرِينَ ﴾ يعني : منهم من يحلق، ومنهم من يقصر ﴿ لاَ تخافون ﴾ العدو ﴿ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ ﴾ قال مقاتل : فعلم أن يفتح عليهم خيبر قبل ذلك، فوعد لهم الفتح، ثم دخول مكة، ففتحوا خيبر، ثم رجعوا، ثم دخلوا مكة، وأتوا عمرة القضاء.
وقال الكلبي في قوله :﴿ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ ﴾ يعني : علم الله أنه سيكون في السنة الثانية، ولم تعلموا أنتم، فلذلك وقع في أنْفسكم ما وقع ﴿ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ﴾ يعني : فتح خيبر.
ثم قال عز وجل :﴿ هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى ﴾ يعني : بالتوحيد شهادة أن لا إله إلا الله ﴿ وَدِينِ الحق ﴾ وهو الإسلام ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ ﴾ يعني : على الأديان كلها قبل أن تقوم الساعة.
فلا يبقى أهل دين إلا دخلوا في الإسلام ﴿ وكفى بالله شَهِيداً ﴾ بأن محمداً رسول الله ﷺ، وإن لم يشهد كفار مكة، وذلك حين أراد أن يكتب محمد رسول الله، فقال سهيل بن عمرو : إنا لا نعرف بأنك رسول الله ولا نشهد.
قال الله عز وجل :﴿ وكفى بالله شَهِيداً ﴾ وإن لم يشهد سهيل، وأهل مكة.
قال عز وجل :﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ ﴾ من المؤمنين ﴿ أَشِدَّاء عَلَى الكفار ﴾ بالغلظة ﴿ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ﴾ يعني : متوادّين فيما بينهم ﴿ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً ﴾ يعني : يكثرون الصلاة ﴿ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ الله وَرِضْوَاناً ﴾ يعني : يلتمسون من الحلال.


الصفحة التالية
Icon