﴿ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ من الصدق، والصبر، والوفاء. ﴿ فَأنزَلَ السكينة عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ﴾ وهو خيبر ﴿ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ﴾ وكانت خيبر ذات عقار وأموال. فاقتسمها رسول الله بينهم.
﴿ وَكَان الله عَزِيزاً حَكِيماً * وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ﴾ وهي الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم القيامة ﴿ فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه ﴾ يعني يوم خيبر. ﴿ وَكَفَّ أَيْدِيَ الناس عَنْكُمْ ﴾ أهل مكّة عنكم بالصلح، وقال قتادة : يعني وكفّ اليهود من خيبر، وحلفاءهم من أسد، وغطفان، عن بيضتكم، وعيالكم، وأموالكم بالمدينة، وذلك أنّ مالك بن عوف النصري، وعيينة بن حصن الفزاري، ومن معهما من بني أسد وغطفان جاءوا لنصرة أهل خيبر فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب فانصرفوا.
﴿ وَلِتَكُونَ ﴾ هزيمتهم، وسلامتكم ﴿ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ليعلموا أنّ الله هو المتولّي حياطتهم، وحراستهم في مشهدهم ومغيبهم. ﴿ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً ﴾ طريق التوكّل، والتفويض حتّى تتقوا في أُموركم كلّها بربّكم، وتتوكّلوا عليه، وقيل : يثبتكم على الإسلام، ويزيدكم بصيرة ويقيناً بصلح الحديبية، وفتح خيبر، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لما رجع من غزوة الحديبية إلى المدينة، أقام بها بقيّة ذي الحجّة، وبعض المحرم، ثمّ خرج في بقيّة المحرم سنة سبع إلى خيبر، واستخلف على المدينة سماع بن عرفطة الغفاري.