فقالت أُمّه صفية بنت عبد المطّلب : أيقتل ابني يا رسول الله؟ فقال :" بل ابنك يقتله إن شاء الله " ثمّ التقيا، فقتله الزبير، فقال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ خرجنا مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله ( عليه السلام ) برايته، فلمّا دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من اليهود، فطرح ترسه من يده، فتناول علي باباً كان عند الحصن، فتترّس به عن نفسه، فلم يزل في يده، وهو يقاتل حتّى فتح الله تعالى عليه، ثمّ ألقاه من يده حين فرغ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب، فما نقلبه.
ثمّ لم يزل رسول الله ﷺ يفتح الحُصون حُصناً حُصناً، ويجوز الأموال حتّى انتهوا إلى حُصن الوطيح والسلالم، وكان آخر حصون خيبر افتتح، فحاصرهم رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة، فلمّا أمسى النّاس يوم الفتح أوقدوا نيراناً كثيرة، فقال رسول الله :" على أيّ شيء توقدون؟ " قالوا : على لحم، قال :" على أيّ لحم؟ " قالوا : لحم الحمر الأنسية. فقال رسول الله ﷺ " اهريقوها واكسروها ". فقال رجل : أَوَ نهرّقها ونغسلها؟ فقال :" أو ذاك " ".
قال ابن إسحاق :" ولمّا افتتح رسول الله ( عليه السلام ) القموص حصن بني أبي الحقيق أتى رسول الله ﷺ بصفية بنت حي بن أحطب، وبأُخرى معها، فمرّ بهما بلال، وهو الذي جاء بهما على قتلى من قُتل من اليهود، فلمّا رأتهما التي مع صفية، صاحت، وصكّت وجهها، وحثت التراب على رأسها، فلمّا رآها رسول الله ﷺ قال : أغربوا عنّي هذه الشيطانة ". وأمر بصفية، فجرت خلفه وألقى عليها رداءه، فعلم المسلمون أنّ رسول الله قد اصطفاها لنفسه.