﴿ وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الذين كفَرُواْ ﴾ يعني أسد، وغطفان، وأهل خيبر، وقال قتادة : يعني كفّار قريش ﴿ لَوَلَّوُاْ الأدبار ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً * سُنَّةَ الله ﴾ أي كسنّة الله ﴿ التي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ﴾ في نصرة أوليائه، وقهر أعدائه ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً * وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ ﴾ وهو الحديبية ﴿ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ﴾ ( الياء ) أبو عمرو، وغيره ( بالتاء )، واختلفوا فيهم، فقال أنس : إنّ ثمانين رجلاً من أهل مكّة هبطوا على رسول الله وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوهم، فأخذهم رسول الله سلماً، وأعتقهم، فأنزل الله تعالى :﴿ وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ﴾... الآية. عكرمة، عن ابن عبّاس، قال : إنّ قريشاً كانوا بعثوا أربعين رجلاً منهم أو خمسين، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله عام الحديبية ليصيبوا من أصحابه أحداً، وأُخذوا أخذاً، فأتى بهم رسول الله ﷺ فعفا عنهم، وخلّى سبيلهم، وقد كانوا يرمون عسكر رسول الله ﷺ بالحجارة، والنّبل فأنزل الله تعالى :﴿ وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ﴾... الآية.
وقال عبد الله بن المغفل : كنّا مع النبيّ ﷺ بالحديبية في أصل الشجرة وعلى ظهره غصنٌ من أغصان تلك الشجرة، فرفعته عن ظهره، وعليّ بن أبي طالب بين يديه يكتب كتاب الصُلح، وسهيل بن عمرو، فخرج علينا ثلاثون شابّاً عليهم السّلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا رسول الله ( عليه السلام )، فأخذ الله بأبصارهم، فقمنا إليهم، فأخذناهم، فخلّى عنهم رسول الله، فأنزل الله تعالى هذه الآية.