وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ لَقَدْ رِضِي اللَّهُ عَنِ الْمُؤمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجرَةِ ﴾
كانت سبب هذه البيعة وهي بيعة الرضوان تأخر عثمان رضي الله عنه بمكة حين أنفذه رسول الله ﷺ من الحديبية رسولاً إلى الإسلام فأبطأ وأرجف بقتله، فبايع أصحابه وبايعوه على الصبر والجهاد، وكانوا فيما رواه ابن عباس ألفاً وخمسمائة، وقال جابر : كانوا ألفاً وأربعمائة وقال عبد الله بن أبي أوفى : ألفاً وثلاثمائةً.
وكانت البيعة تحت الشجرة بالحديبية والشجرة سمرة. وسميت بيعة الرضوان، لقوله تعالى :﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾. رضي الله عنR>> ﴿ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : من صدق النية، قاله الفراء.
الثاني : من كراهة البيعة على أن يقاتلوا معه على الموت، قاله مقاتل.
﴿ فَأَنزَلَ السَّكِينَة عَلَيْهِمْ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : فتح خيبر لقربها من الحديبية، قاله قتادة.
الثاني : فتح مكة.
قوله عز وجل :﴿ وََعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ﴾ فيه قولان :
أحدهما : هي مغانم خيبر، قاله ابن زيد.
الثاني : هو كل مغنم غنمه المسلمون، قاله مجاهد.
﴿ فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : مغانم خيبر، قاله مجاهد.
الثاني : صلح الحديبية، قاله ابن عباس.
﴿ وَكَفَّ أيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : اليهود كف أيديهم عن المدينة عند خروجهم إلى الحديبية.
الثاني : قريش كف أيديهم عن المدينة عند خروجهم إلى الحديبية.
الثالث : أسد وغطفان الحليفان عليهم عيينة بن حصن ومالك بن عوف جاءوا لينصروا أهل خيبر، فألقى الله في قلوبهم الرعب فانهزموا.
﴿ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤمِنِينَ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : ليكون كف أيديهم عنكم آية للمؤمنين.


الصفحة التالية
Icon