الثالث : أظفركم عليهم بما روي ثابت عن أنس أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه من قبل التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوا من ظفروا به، فأخذهم رسول الله ﷺ فأعتقهم، فأنزل الله هذه الآية، فكان هذا هو الظفر.
قوله عز وجل :﴿ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ يعني قريشاً.
﴿ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ يعني منعوكم عن المسجد الحرام عام الحديبية حين أحرم النبي صلى الله علي وسلم مع أصحابه بعمرة.
﴿ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : محبوساً.
الثاني : واقفاً.
الثالث : مجموعاً، قاله أبو عمرو بن العلاء.
﴿ أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : منحره، قاله الفراء.
الثاني : الحرم، قال الشافعي، والمحِل بكسر الحاء هو غاية الشيء، وبالفتح هو الموضع الذي يحله الناس، وكان الهدي سبعين بدنة.
﴿ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمْوهُمْ ﴾ أي لم تعلموا إيمانهم.
﴿ أَن تَطَئُوهُمْ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن تطئوهم بخيلكم وأرجلكم فتقتلوهم، قاله ابن عباس.
الثاني : لولا من في أصلاب الكفار وأرحام نسائهم من رجال مؤمنين ونساء مؤمنات لم يعلموهم أن يطئوا آباءهم فيهلك أبناؤهم، قاله الضحاك.
﴿ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ ﴾ فيها ستة أقاويل :
أحدها : الإثم، قاله ابن زيد.
الثاني : غرم الدية، قاله ابن إسحاق.
الثالث : كفارة قتل الخطأ، قاله الكلبي.
الرابع : الشدة، قاله قطرب.
الخامس : العيب.
السادس : الغم.
قوله عز وجل :﴿ لَوْ تَزَيَّلُواْ ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لو تميزوا، قاله ابن قتيبة.
الثاني : لو تفرقوا، قاله الكلبي.
الثالث : لو أزيلوا، قاله الضحاك حتى لا يختلط بمشركي مكة مسلم.