أحدها : أنهم اليهود همُّوا أن يغتالوا عيال المسلمين الذين خلّفوهم في المدينة، فكفَّهم اللهُ عن ذلك، قاله قتادة.
والثاني : أنهم أسد وغطفان جاؤوا لينصروا أهل خيبر، فقَذَفَ اللهُ في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا عنهم، قاله مقاتل.
وقال الفراء : كانت أسد وغطفان [ مع أهل خيبر، فقصدهم رسول الله ﷺ فصالحوه وخلَّوا بينه وبين خيبر.
وقال غيرهما : بل همَّت أسد وغطفان ] باغتيال [ أهل ] المدينة، فكفَّهم اللهُ عن ذلك.
والثالث : أنهم أهل مكة كفَّهم اللهُ بالصلح، حكاهما الثعلبي وغيره.
ففي قوله " عنكم " قولان.
أحدهما : أنه على أصله، قاله الأكثرون.
والثاني : عن عيالكم، قاله ابن قتيبة، وهو مقتضى قول قتادة.
﴿ ولِتَكون آيةً للمؤمنين ﴾ في المشار إليها قولان.
أحدهما : أنها الفَعْلة التي فَعَلها بكم من كَفِّ أيديهم عنكم كانت آيةً للمؤمنين، فعَلِموا أن الله تعالى متولَّي حراستهم في مَشهدهم ومَغيبهم.
والثاني : أنها خيبر كان فتحها علامةً للمؤمنين، في تصديق رسول الله ﷺ فيما وعدهم به.
قوله تعالى :﴿ ويَهْدِيَكم صراطاً مستقيماً ﴾ فيه قولان.
أحدهما : طريق التوكُّل عليه والتفويض إِليه، وهذا على القول الأول.
والثاني : يَزيدكم هُدىً بالتصديق بمحمد ﷺ فيما جاء به من وعد الله تعالى بالفتح والغنيمة.
قوله تعالى :﴿ وأُخرى ﴾ المعنى : وعدكم الله مَغانمَ أُخرى ؛ وفيها أربعة أقوال.
أحدها : أنها ما فُتح للمسلمين بعد ذلك.
روى سماك الحنفي عن ابن عباس ﴿ وأُخرى لَمْ تَقْدِروا عليها ﴾ قال : ما فتح لكم من هذه الفتوح، وبه قال مجاهد.
والثاني : أنها خيبر، رواه عطية، والضحاك عن ابن عباس، وبه قال ابن زيد.
والثالث : فارس والروم، روي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال الحسن، وعبد الرحمن بن أبي ليلى.
والرابع : مكة، ذكره قتادة، وابن قتيبة.


الصفحة التالية
Icon