قال المفسرون : ومعنى الآية : إِن الله تعالى ذكر مِنَّته إِذ حجز بين الفريقين فلم يقتتلا حتى تم الصلح بينهم.
وفي بطن مكة ثلاثة أقوال.
أحدها : أنه الحديبية، قاله أنس.
والثاني : وادي مكة، قاله السدي.
والثالث : التنعيم، حكاه أبو سليمان الدمشقي.
فأمّا " مكة " فقال الزجاج :" مكة " لا تنصرف لأنها مؤنَّثة، وهي معرفة، ويصلُح أن يكون اشتقاقها كاشتقاق " بكة "، والميم تُبدل من الباء، يُقال : ضَرْبة لازم، ولازب، ويصلُح أن يكون اشتقاقها من قولهم : امْتَكَّ الفَصيل مافي ضرع النّاقة : إِذا مَصَّ مَصّاً شديداً حتى لا يُبْقي فيه شيئاً.
فيكون سمِّيتْ بذلك لشِدَّة الازدحام فيها ؛ قال : والقول الأول أحسن.
وقال قطرب : مكة من تَمَكَّكْتُ المُخَّ : إذا أكلتَه.
وقال ابن فارس : تَمَكَّكْتُ العظم : إِذا أخرجتَ مُخَّه ؛ والتمكُّكُ : الاستقصاء ؛ وفي الحديث :" لا تُمَكِّكوا على غُرَمائكم ".
وفي تسمية " مكة " أربعة أقوال.
أحدها : لأنها مَثَاَبَةٌ يؤمُّها الخَلْقُ مِنْ كُلِّ فَجٍّ، وكأنها هي التي تجذِبُهم إِليها، وذلك من قول العرب : امْتَكَّ الفَصيلُ ما في ضَرْع النّاقة.
والثاني : أنها سمِّيتْ ( مكة ) من قولك : بَكَكْتُ الرجُل : إِذا وضَعْتَ منه وَرَدَدْتَ نَخْوتَه فكأنها تَمُكُّ مَنْ ظلم فيها، أي تُهلكه وتُنْقِصه، وأنشدوا :
يا مَكَّةُ، الفاجِرَ مُكِّي مَكَّا...
ولا تَمُكِّي مَذْحِجاً وعَكَّا
والثالث :[ أنها ] سمِّيتْ بذلك لجَهْد أهلها.
والرابع : لِقلَّة الماء بها.
وهل مكة وبكة واحد؟ قد ذكرناه في [ آل عمران : ٩٦ ].
قوله تعالى :﴿ مِنْ بَعْدِ أن أَظفركم عليهم ﴾ أي : بهم ؛ يقال : ظَفِرْتُ بفلان، وظَفِرْتُ عليه.
قوله تعالى :﴿ وكان اللهُ بما تعلمون بصيراً ﴾ قرأ أبو عمرو :﴿ يعملون ﴾ بالياء والباقون : بالتاء.


الصفحة التالية
Icon