أحدهما : فتح خيبر، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال عطاء، وابن زيد، ومقاتل.
والثاني : صلح الحديبية، قاله مجاهد، والزهري، وابن إِسحاق وقد بيَّنّا كيف كان فتحاً في أول السورة.
وما بعد هذا مفسر في [ براءة : ٣٣ ] إِلى قوله :﴿ وكفى بالله شهيداً ﴾ وفيه قولان.
أحدهما : أنه شَهِدَ له على نَفْسه أنه يُظْهِره على الدِّين كُلِّه، قاله الحسن.
والثاني : كفى به شهيداً أن محمداً رسوله قاله مقاتل.
قوله تعالى :﴿ محمدٌ رسولُ الله ﴾ وقرأ الشعبي، وأبو رجاء، وأبو المتوكل، والجحدري :" محمداً رسولُ الله " بالنصب فيهما.
قال ابن عباس شَهِد : له بالرِّسالة.
قوله تعالى :﴿ والذين معه ﴾ يعني أصحابه والأشدّاء : جمع شديد.
قال الزجاج : والأصل أَشْدِدَاءُ، نحو نصيب وأنصباء، ولكن الدّالَين تحركتا، فأُدغمت الأولى في الثانية، [ ومثله ] ﴿ مَنْ َيْرَتَّد منكم ﴾ [ المائدة : ٥٤ ].
قوله تعالى :﴿ رُحَماءُ بينَهم ﴾ الرُّحَماء جمع رحيم، والمعنى : أنهم يُغْلِظون على الكفار، وَيتوادُّون بينَهم ﴿ تَراهم رُكَّعاً سُجَّداً ﴾ يَصِفُ كثرة صَلاتهم ﴿ يبتغون فَضْلاً من الله ﴾ وهو الجنة ﴿ ورِضواناً ﴾ وهو رضى الله عنهم.
وهذا الوصف لجميع الصحابة عند الجُمهور وروى مبارك بن فضاله عن الحسن البصري أنه قال :" والذين معه " أبو بكر " أشداء على الكفار " عمر " رحماء بينهم " عثمان " تراهم رُكَّعاً سُجَّداً " عليّ بن أبي طالب " يبتغون فضلاً من الله ورضواناً " طلحة والزبير وعبدالرحمن وسعد وسعيد وأبو عبيدة.
قوله تعالى :﴿ سِيماهم ﴾ أي : علامتهم ﴿ في وُجوههم ﴾، وهل هذه العلامة في الدنيا، أم في الآخرة؟ فيه قولان.
أحدهما : في الدنيا.
ثم فيه ثلاثة أقوال :