وقيل : لتكون آية للمؤمنين دالة على صدق الرسول ( ﷺ ) في إخباره عن الغيوب، فيزدادوا يقيناً إلى يقينهم ويعلموا أن الله هو المتولي حياطتهم وحراستهم في مشهدهم ومغيبهم ﴿ ويهديكم صراطاً مستقيماً ﴾ يعني ويهديكم إلى دين الإسلام ويثبتكم عليه ويزيدكم بصيرة ويقيناً بصلح الحديبية وفتح خيبر.
( ذكر غزوة خيبر )
وذلك أن رسول الله ( ﷺ ) لما رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة وبعض المحرم ثم خرج إلى خيبر في بقية المحرم سنة سبع ( ق ).
عن أنس أن النبي ( ﷺ ) كان إذا غزا قوماً لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذاناً كف عنهم.
وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم.
قال : فخرجنا إلى خيبر فلما انتهينا إليهم ليلاً فلما أصبح ولم يسمع أذاناً ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم النبي ( ﷺ ) قال فخرجوا علينا بمكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا رسول الله ( ﷺ ) قالوا محمد والخميس فلما رآهم النبي ( ﷺ ) قال " الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " ( م ) عن سلمة بن الأركع قال : خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ( ﷺ ) فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم :
تالله لولا الله ما اهتدينا...
ولا تصدقنا ولا صلينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا...
فثبت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا...
فقال رسول الله ( ﷺ ) :" من هذا؟ " قال : أنا عامر.
قال :" غفر لك ربك " قال : وما استغفر رسول الله ( ﷺ ) لإنسان يخصه إلا استشهد.
قال : فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له : يا نبي الله لولا متعتنا بعامر.
قال : فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول :
قد علمت خيبر أني مرحب...
شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلتهب...
قال : وبرز له عمي عامر فقال :


الصفحة التالية
Icon