قال ابن عباس : شهد له بالرسالة ثم ابتدأ فقال ﴿ والذين معه ﴾ يعني أصحابه المؤمنين ﴿ أشداء على الكفار ﴾ أي غلاظ أقوياء كالأَسَد على فريسته لا تأخذهم فيهم رأفة ﴿ رحماء بينهم ﴾ أي : متعاطفون متوادّون بعضهم لبعض كالولد مع الوالد.
كما قال في حقهم :﴿ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ﴾ ﴿ تراهم ركّعاً سجداً ﴾ أخبر عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها ﴿ يبتغون ﴾ أي يطلبون ﴿ فضلاً من الله ﴾ يعني الجنة ﴿ ورضواناً ﴾ أي أن يرضى عنهم.
وفيه لطيفة وهو أن المخلص بعمله لله يطلب أجره من الله تعالى والمرائي بعمله لا يبتغي له أجراً وذكر بعضهم في قوله : والذين معه يعني أبا بكر الصديق أشداء على الكفار عمر بن الخطاب رحماء بينهم عثمان بن عفان تراهما ركعاً سجداً علي بن أبي طالب يبتغون فضلاً من الله ورضواناً بقية الصحابة ﴿ سيماهم ﴾ أي علامتهم ﴿ في وجوههم من أثر السجود ﴾ واختلفوا في هذه السيما على قولين : أحدهما : أن المراد في يوم القيامة قيل : هي نور وبياض في وجوههم يعرفون به يوم القيامة أنهم سجدوا لله في الدنيا وهي رواية عن ابن عباس.
وقيل : تكون مواضع السجود في وجوههم كالقمر ليلة البدر.
وقيل : يبعثون غراً محجلين يوم القيامة يعرفون بذلك.
والقول الثاني : إن ذلك في الدنيا وذلك أنهم استنارت وجوههم بالنهار من كثرة صلاتهم بالليل.
وقيل : هو السمت الحسن والخشوع والتواضع.
قال ابن عباس : ليس بالذي ترون ولكنه سيما الإسلام وسجيته وسمته وخشوعه.
والمعنى : أن السجود أورثهم الخشوع والسمت الحسن يعرفون به وقيل هو صفوة الوجه من سهر الليل ويعرف ذلك في رجلين أحدهما سهر الليل في الصلاة والعبادة والآخر في اللهو واللعب فإذا أصبحا ظهر الفرق بينهما فيظهر في وجه المصلي نور وضياء وعلى وجه اللاعب ظلمة.
وقيل : هو أثر التراب على الجباه لأنهم كانوا يصلّون على التراب لا على الأثواب.


الصفحة التالية
Icon