وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أظهر المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت ﴿ بِبَطْنِ مَكَّةَ ﴾ أي بمكة أو بالحديبية لأن بعضها منسوب إلى الحرم ﴿ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾ أي أقدركم وسلطكم ﴿ وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ﴾ وبالياء : أبو عمرو ﴿ هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام والهدى ﴾ هو ما يهدي إلى الكعبة.
ونصبه عطفاً على "كم" في ﴿ صَدُّوكُمْ ﴾ أي وصدوا الهدي ﴿ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ ﴾ محبوساً أن يبلغ، و ﴿ مَعْكُوفاً ﴾ حال.
وكان عليه السلام ساق سبعين بدنة ﴿ مَحِلَّهُ ﴾ مكانه الذي يحل فيه نحره أي يجب، وهذا دليل على أن المحصر محل هديه الحرم والمراد المعهود وهو منى ﴿ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مؤمنات ﴾ بمكة ﴿ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ ﴾ صفة للرجال والنساء جميعاً ﴿ أَن تَطَئُوهُمْ ﴾ بدل اشتمال منهم أو من الضمير المنصوب في ﴿ تَعْلَمُوهُمْ ﴾ ﴿ فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ ﴾ إثم وشدة وهي مفعلة من عره بمعنى عراه إذا دهاه ما يكرهه ويشق عليه وهو الكفارة إذا قتله خطأ، وسوء قالة المشركين أنهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا من غير تمييز والإثم إذا قصر.
﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ متعلق ب ﴿ أَن تَطَئُوهُمْ ﴾ يعني أن تطئوهم غير عالمين بهم.
والوطء عبارة عن الإيقاع والإبادة.
والمعنى أنه كان بمكة قوم من المسلمين مختلطون بالمشركين غير متميزين منهم فقيل : ولولا كراهة أن تهلكوا ناساً مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عارفين بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة لما كف أيديكم عنهم.


الصفحة التالية
Icon