وعن عكرمة : أخرج شطأه بأبي بكر فآزره بعمر فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعلي رضوان الله عليهم.
وهذا مثل ضربه الله تعالى لبدء الإسلام وترقيه في الزيادة إلى أن قوي واستحكم، لأن النبي ﷺ قام وحده ثم قواه الله تعالى بمن آمن معه كما يقوي الطاقة الأولى من الزرع ما يحتفّ بها مما يتولد منها حتى يعجب الزراع ﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار ﴾ تعليل لما دل عليه تشبيههم بالزرع من نمائهم وترقيهم في الزيادة والقوة.
ويجوز أن يعلل به ﴿ وَعَدَ الله الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ﴾ لأن الكفار إذا سمعوا بما أعد لهم في الآخرة مع ما يعزهم به في الدنيا غاظهم ذلك.
و"من" في ﴿ مِنْهُمْ ﴾ للبيان كما في قوله :﴿ فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان ﴾ [ الحج : ٣٠ ] يعني فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، وقولك "أنفق من الدراهم" أي اجعل نفقتك هذا الجنس.
وهذه الآية ترد قول الروافض إنهم كفروا بعد وفاة النبي ﷺ إذ الوعد لهم بالمغفرة والأجر العظيم إنما يكون أن لو ثبتوا على ما كانوا عليه في حياته. أ هـ ﴿تفسير النسفى حـ ٤ صـ ١٦٠ ـ ١٦٥﴾


الصفحة التالية
Icon