﴿ إِذْ جَعَلَ الذين كَفَرُواْ ﴾ مقدر باذكر أو ظرف ﴿ لَعَذَّبْنَا ﴾ أو ﴿ صَدُّوكُمْ ﴾. ﴿ فِى قُلُوبِهِمُ الحمية ﴾ الأنفة. ﴿ حَمِيَّةَ الجاهلية ﴾ التي تمنع إذعان الحق. ﴿ فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين ﴾ فأنزل عليهم الثبات والوقار وذلك ما روي "أنه عليه الصلاة والسلام لما هم بقتالهم بعثوا سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ليسألوه أن يرجع من عامه على أن يخلي له قريش مكة من القابل ثلاثة أيام، فأجابهم وكتبوا بينهم كتاباً، فقال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه :" اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقالوا ما نعرف هذا اكتب باسمك اللهم ثم قال : اكتب هذا ما صالح عليه رسول الله أهل مكة فقالوا : لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك، اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة، فقال عليه الصلاة والسلام : اكتب ما يريدون " فَهَمَّ المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا عليهم فأنزل الله السكينة عليهم فتوقروا وتحملوا. ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى ﴾ كلمة الشهادة أو بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله اختارها لهم، أو الثبات والوفاء بالعهد وإضافة ال ﴿ كَلِمَةَ ﴾ إلى ﴿ التقوى ﴾ لأنها سببها أو كلمة أهلها. ﴿ وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا ﴾ من غيرهم. ﴿ وَأَهْلُهَا ﴾ والمستأهلين لها. ﴿ وَكَانَ الله بِكُلّ شَىْء عَلِيماً ﴾ فيعلم أهل كل شيء وييسره له.
﴿ لَّقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرؤيا ﴾ رأى عليه الصلاة والسلام أنه وأصحابه دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصروا، فقص الرؤيا على أصحابه ففرحوا وحسبوا أن ذلك يكون في عامهم، فلما تأخر قال بعضهم والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا البيت فنزلت والمعنى صدقة في رؤياه.