قوله ﴿ وأخرى ﴾ أي وعدكم الله مغانم أخرى. عن ابن عباس : هي فتوح فارس والروم. أو يقال : مغانم هوازن في غزوة حنين لم يظنوا أن يقدروا عليها لما فيها من الهزيمة، ثم الرجوع مرة بعد أخرى قد أحاط الله بها علماً أنها ستصير لكم. قال جار الله : يجوز في ﴿ أخرى ﴾ النصب بفعل مضمر يفسره ﴿ قد أحاط ﴾ أي وقضى الله أخرى قد أحاط بها. ويجوز فيها الرفع على الابتداء لكونها موصوفة بالجملة و ﴿ قد أحاط ﴾ خبره. وجوز الجر بإضمار " رب ". ثم بين أن نصر الله إياهم في صلح الحديبية أو في فتح خيبر لم يكن اتفاقياً بل كان إلهياً سماوياً فقال ﴿ ولو قاتلكم ﴾ إلى آخره. والسر فيه أن الله كتب وأوجب غلبة حزبه ونصر رسله كما قال ﴿ سنة الله ﴾ إلى آخره. عن أنس أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على النبي ﷺ من جبل التنعم متسلحين يريدون غرة النبي ﷺ وأصحابه، فأخذهم واستحياهم فأنزل الله تعالى ﴿ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ﴾ وهو الحديبية لأنها من أرض الحرم. وقيل : هو التنعيم. وقيل : إظفاره دخوله بلادهم بغير إذنهم. وعن عبد الله بن مغفل المزني قال : كنا مع النبي ﷺ بالحديبية في أصل الشجرة التي ذكرها الله في القرآن، فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم رسول الله ﷺ فأخذ الله تعالى بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم فقال لهم ﷺ : هل كنتم في عهد أحد وهل جعل لكم أحد أماناً فقالوا : اللهم لا، فخلى سبيلهم فأنزل الله الآية. وإنما قدم كف أيدي الكفار عن المؤمنين لأنهم أهم. وقيل : كف أيديكم بأن أمركم أن لا تحاربوا، وكف أيديهم بإلقاء الرعب أو بالصلح وقيل : إن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة رجل فقال النبي ﷺ لخالد بن الوليد : هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل. فقال خالد : أنا سيف الله


الصفحة التالية
Icon