ليدخل الله مؤمنيهم في حيز توفيق الخير والطاعة، أو ليدخل في الإسلام من رغب فيه من المشركين. وحكى القفال أن اللام متصل بالمؤمنين والمؤمنات أي آمنوا لكذا. وقوله ﴿ إذ جعل ﴾ يجوز أن ينتصب بإضمار " اذكر " أو يكون ظرفاً ﴿ لعذبنا ﴾ أو ل ﴿ صدّوكم ﴾ وفاعل ﴿ جعل ﴾ يجوز أن يكون ﴿ الله ﴾ وقوله ﴿ في قلوبهم ﴾ بيان لمكان الجعل كما مر في قوله ﴿ وأشربوا في قلوبهم العجل ﴾ [ البقرة : ٩٣ ] ويجوز أن يكون ﴿ الذين كفروا ﴾ ومفعولاه الحمية والظرف فيكون جعلهم في قلبهم بإزاء أنزل الله. والحمية في مقابلة السكينة، والحمية الأنفة والاستكبار الذي كان عليها أهل الجاهلية، ومن ذلك عدم إقرارهم بمحمد ﷺ ومنه ما جرى في قصة الحديبية من إبائهم أن يكتب في كتاب العهد " بسم الله الرحمن الرحيم " وأن يكتب " محمد رسول الله " يقال : حميت أنفي حمية كأنها " فعلية " بمعنى " مفعول " من الحماية اسم أقيم مقام المصدر كالسكينة بمعنى السكون فأنزل الله على رسوله السكينة والوقار حتى أعطاهم ما أرادوا.


الصفحة التالية
Icon