﴿ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ﴾ يعني ما يفيء عليهم من غنائم الكفار في سبيل الجهاد ﴿ فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ﴾ يعني غنائم خيبر. وأما الغنائم المؤخرة فسائر فتوح المسلمين بعد ذلك الوقت، إلى قيام الساعة. وقيل : المعجلة هي صلح الحديبية. والصواب هو الأول، كما قاله ابن جرير ؛ لأن المسلمين لم يغنموا بعد الحديبية غنيمة، ولم يفتحوا فتحاً أقرب من بيعتهم رسول الله ﷺ بالحديبية إليها، من فتح خيبر وغنائمها ﴿ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ ﴾ أي : أيدي أهل خيبر، فانتصرتم عليهم، أو أيدي المشركين من قريش عنكم في الحديبية. واختار ابن جرير الأول. قال : لأن الثاني سيذكر في قوله تعالى :﴿ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ﴾ الآية. أي : والتأسيس خير من التأكيد. ولك أن تقول : لا مانع من التأكيد، لاسيما في مقام التذكير بالنعم، والتنويه بشأنها. وتكون الآية الثانية بمثابة التفسير للأولى، والتبيين لمطلقها - والله أعلم - ﴿ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي : ولتكون تلك الكفة أو الغنيمة عبرة للمؤمنين، يعرفون بها أنهم من الله تعالى بمكان، وأنه ضامن نصرهم، والفتح لهم ﴿ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً ﴾ أي : ويزيدكم بصيرة ويقيناً وثقة بفضل الله. وقوله تعالى :
﴿ وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ﴾ [ ٢١ ].