وقد جوز في :﴿ أُخْرَى ﴾ أن تكون معطوفة على :﴿ مَغَانِمَ ﴾ المنصوب بـ :﴿ وَعَدَكُمْ ﴾ وأن تكون مرفوعة بالابتداء و :﴿ لَمْ يَقْدِرُواْ عَلَيْهَا ﴾ صفتها و :﴿ قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ﴾ خبر. وأوجه أخر.
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ﴾ أي : لا يبعد عليه إذا شاءه.
ثم أشار تعالى إلى تبشير أهل بيعة الرضوان بالظفر، والنصر المستمر، لصدق إيمانهم، [ و ] إخلاصهم في ثباتهم، وإيثارهم مرضاة الله ورسوله على كل محبوب، بقوله :
﴿ وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ﴾ [ ٢٢، ٢٣ ].
﴿ وَلَوْ قَاتَلَكُمُ ﴾ أي : بعد هذا الفتح، والنصر المعجل :﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ﴾ أي ولوهم أعجازهم في الحرب، فعل المنهزم من قرنه في الحرب ﴿ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً ﴾ أي : من يواليهم على حربكم، وينصرهم عليكم ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ﴾ أي : مضت في كفار الأمم السالفة مع مؤمنيها ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ﴾ أي : تغييراً.
قال ابن جرير : بل ذلك دائم. للإحسان جزاؤه من الإحسان، وللإساءة، والكفر العقاب، والنكال.
﴿ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ﴾ [ ٢٤ ].