﴿ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أي : هؤلاء المشركون من قريش، هم الذين جحدوا توحيد الله :﴿ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ ﴾ أي : وصدوا الهدي أيضاً، وهو ما يهدى إلى مكة من النعم :﴿ مَعْكُوفاً ﴾ أي : محبوساً. قال السمين : يقال : عكفت الرجل عن حاجته إذا حبسته عنها. وأنكر الفارسي تعدية عكف بنفسه، وأثبتها ابن سيده، والأزهري وغيرهما، وهو ظاهر القرآن، لبناء اسم المفعول منه. انتهى.
وقوله تعالى :﴿ أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ﴾ قال ابن جرير : أي : محل نحره. وذلك دخول الحرم، والموضع الذي إذا صار إليه حلّ نحره، وكان رسول الله ﷺ ساق معه حين خرج إلى مكة في سفرته تلك، سبعين بدنة.
وفي الآية دليل على أن محل ذبح الهدي، الحرم.
﴿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ ﴾ أي : موجودون بمكة مع الكفار :﴿ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ ﴾ أي : بصفة الإيمان وهم بمكة، حبسهم المشركون بها عنكم، فلا يستطيعون من أجل ذلك الخروج إليكم ﴿ أَن تَطَؤُوهُمْ ﴾ أي : تقتلوهم مع الكفار، لو أذن لكم في الفتح بدل الصلح. قال السمين :﴿ أَن تَطَؤُوهُمْ ﴾ يجوز أن يكون بدلاً من رجال ونساء، غلب الذكور، وأن يكون بدلاً من مفعول :﴿ تَعْلَمُوهُمْ ﴾. فالتقدير على الأول : ولولا وطء رجال ونساء غير معلومين. وتقدير الثاني : لم تعلموا وطأهم، والخبر محذوف تقديره : ولولا رجال ونساء موجودون، أو بالحضرة. انتهى.
﴿ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ ﴾ أي : إثم وغرامة. من عرّه إذا عراه ما يكرهه. وقوله :﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ حال من الضمير المرفوع في :﴿ تَطَؤَوهُمْ ﴾ أي : تطؤوهم غير عالمين بهم. وفي جواب :﴿ لَوْلاَ ﴾ أقوال :


الصفحة التالية
Icon