فسر ابن إسحاق المعرة بالدية، ذهاباً إلى أن دار الحرب لا تمنع من ذلك. وهو مذهب الشافعي. وذهب غيرهما إلى أنها تمنع من ذلك، ومنهم ابن جرير، حيث قال : المعرة هي كفارة قتل الخطأ، وذلك عتق رقبة مؤمنة لمن أطاق ذلك، ومن لم يطق فصيام شهرين. قال : وإنما اخترت هذا القول، دون القول الذي قاله ابن إسحاق، لأن الله إنما أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب - إذا لم يكن هاجر منها، ولم يكن قاتِله علم إيمانه - الكفارةَ دون الدية فقال :﴿ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ لم يوجب على قاتله خطأ ديته، فلذلك قلنا : عنى بالمعرة في هذا الموضع الكفارة. انتهى.
﴿ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء ﴾ متعلق بما يدل عليه الجواب المحذوف، كأنه قيل عقيبه : لكن كفها عنهم، ولم يأذن لكم في مقاتلتهم، ليدخلكم في رحمته الكاملة بحفظكم من المعرة. وقد جوّز أن يكون :﴿ مَن يَشَاءُ ﴾ عبارة عمن رغب في الإسلام من المشركين، وعليه اقتصر ابن جرير، قال : أي : ليدخل الله في الإسلام من أهل مكة من يشاء، قبل أن تدخلوها. وناقش فيه أبو السعود بأن ما بعده من فرض التنزيل، وترتيب التعذيب عليه، يأباه.
﴿ لَوْ تَزَيَّلُواْ ﴾ أي : لو تميز مشركو مكة من الرجال المؤمنين، والنساء المؤمنات، الذين لم تعلموهم منهم :﴿ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ أي : بالقتل، أو الأسر، أو نوع آخر من العذاب الآجل.
تنبيه :
قال إلكيا الهراسي : في الآية دليل على أنه لا يجوز حرق سفينة الكفار، إذا كان فيهم أسرى من المسلمين، وكذلك رمي الحصون إذا كانوا بها، والكفار إذا تترسوا بهم.


الصفحة التالية
Icon