وقوله :﴿ إن شَاءَ اللَّهُ ﴾ تعليق للعدة بالمشيئة، لتعليم العباد، أو للإشعار بأن بعضهم لا يدخل، فهو في معنى : ليدخلنّه من شاء الله دخوله منكم. أو حكاية لما قاله ملك الرؤيا، أو النبي ﷺ لأصحابه.
وقوله :﴿ مُحَلّقِينَ ﴾ حال مقدرة، لأن الدخول في حال الإحرام، لا في حال الحلق والتقصير. وفي الكلام تقدير، أو هو من نسبة ما للجزء إلى الكل. والمعنى : محلقاً بعضكم، ومقصراً آخرون. والقرينة عليه : أنه لا يجتمع الحلق والتقصير، فلا بد من نسبة كل منهما لبعض منهم.
وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :< رحم الله المحلقين ! > قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال :< رحم الله المحلقين ؟ > قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال :< رحم الله المحلقين ! > قالوا : والمقصرين يا رسول الله ! قال :< والمقصرين ! >
وقوله تعالى :﴿ لاَ تَخَافُونَ ﴾ حال مؤكدة لقوله :﴿ ءَامِنِينَ ﴾ أو مؤسسة، لأن اسم الفاعل للحال والمضارع للاستقبال، فيكون أثبت لهم الأمن حال الدخول. ونفى عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد، لا يخافون من أحد.
قال الحافظ ابن كثير : وهذا كان في عَمْرة القضاء، في ذي القعدة سنة سبع، فإن النبي ﷺ لما رجع من الحديبية في ذي القعدة، رجع إلى المدينة، فأقام بها ذا الحجة ومحرم، وخرج في صفر إلى خيبر، ففتحها الله عليه، بعضها عنوة، وبعضها صلحاً، وهي إقليم عظيم، كثير النخل والزروع، فاستخدم من فيها من اليهود عليها، على الشطر، وقسمها بين أهل الحديبية وحدهم، ولم يشهدها أحد غيرهم، إلا الذين قدموا من الحبشة : جعفر بن أبي طالب، وأصحابه، وأبو موسى الأشعري، وأصحابه رضي الله عنهم، ولم يغب منهم أحد.


الصفحة التالية
Icon