وروى الطبراني مرفوعا :< ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله تعالى رداءها، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر > وإسناده واه ؛ لأن فيه العرزمي [ في المطبوع : العزرمي ] وهو متروك.
وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال :< لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء، ليس لها باب ولا كوة، لخرج عمله للناس كائناً ما كان >.
وأخرج أيضاً عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال :< إن الهدى الصالح، والسمت الصالح والاقتصاد، جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة >. ورواه أبو داود أيضاً.
والتأويل الثاني في الآية، أن ذلك آثار ترى في الوجه من ثرى الأرض، أو ندى الطهور. روي ذلك عن ابن جبير وعكرمة. وقد كان ذلك في العهد النبوي، حيث لا فراش للمسجد إلا ترابه وحصباؤه.
وكل من المعنيين من سيماهم رضي الله عنهم وأرضاهم.
وقوله تعالى :﴿ ذَلِكَ ﴾ أي : الوصف :﴿ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ﴾ أي : صفتهم العجيبة فيها :﴿ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ﴾ أي : فراخه، أو سنبله، أو نباته :﴿ فَآزَرَهُ ﴾ أي : قواه :﴿ فَاسْتَغْلَظَ ﴾ أي : فغلظ الزرع واشتد. فالسين للمبالغة في الغلظ، أو صار من الدقة إلى الغلظ :﴿ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ﴾ أي : استقام على قصبه. والسوق جمع ساق :﴿ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ﴾ أي : يعجب هذا الزرع الذي استغلظ فاستوى على سوقه في تمامه، وحسن نباته، وبلوغه وانتهائه، الذين زرعوه. وقوله تعالى :﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾ تعليل لما دل عليه تشبيههم بالزرع من نمائهم وقوتهم، كأنه قيل : إنما قوّاهم وكثّرهم ليغيظ بهم الكفار.
لطائف :
الأولى : يجوز في قوله تعالى :﴿ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ ﴾ وجهان :
أحدهما - أنه مبتدأ، وخبره :﴿ كَزَرْعٍ ﴾ فيوقف على قوله :﴿ فِي التَّوْرَاةِ ﴾ فهما مثلان، وإليه ذهب ابن عباس.


الصفحة التالية
Icon