وقال الشيخ سيد قطب :
﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾
هذا الدرس كله حديث عن المؤمنين، وحديث مع المؤمنين. مع تلك المجموعة الفريدة السعيدة التي بايعت رسول الله ـ ﷺ ـ تحت الشجرة. والله حاضر البيعة وشاهدها وموثقها، ويده فوق أيديهم فيها. تلك المجموعة التي سمعت الله تعالى يقول عنها لرسوله ـ ﷺ ـ ﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريبا ﴾.. وسمعت رسول الله ـ ﷺ ـ يقول لها :" أنتم اليوم خير أهل الأرض ".
حديث عنها من الله سبحانه وتعالى إلى رسوله ـ ﷺ ـ وحديث معها من الله سبحانه وتعالى : يبشرها بما أعد لها من مغانم كثيرة وفتوح ؛ وما أحاطها به من رعاية وحماية في هذه الرحلة، وفيما سيتلوها ؛ وفيما قدر لها من نصر موصول بسنته التي لا ينالها التبديل أبداً. ويندد بأعدائها الذين كفروا تنديداً شديداً. ويكشف لها عن حكمته في اختيار الصلح والمهادنة في هذا العام. ويؤكد لها صدق الرؤيا التي رآها رسول الله ـ ﷺ ـ عند دخول المسجد الحرام. وأن المسلمين سيدخلونه آمنين لا يخافون. وأن دينه سيظهر على الدين كله في الأرض جميعاً.
ويختم الدرس والسورة بتلك الصورة الكريمة الوضيئة لهذه الجماعة الفريدة السعيدة من أصحاب رسول الله ـ ﷺ ـ وصفتها في التوراة وصفتها في الإنجيل، ووعد الله لها بالمغفرة والأجر العظيم..
﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، فأنزل السكينة عليهم، وأثابهم فتحاً قريباً، ومغانم كثيرة يأخذونها، وكان الله عزيزاً حكيما ﴾..


الصفحة التالية
Icon