فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ غُرْمُ الدِّيَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْكَفَّارَةُ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : الْغَمُّ بِاتِّفَاقِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ عَلَى يَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يَغْتَمُّ لِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَقَالَ آخَرُونَ : الْعَيْبُ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ :" الْمَعَرَّةُ الْإِثْمُ "، وَهَذَا بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ - تَعَالَى - قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ كَانَ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنَّا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - :﴿ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾، وَلَا مَأْثَمَ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْهُ، وَلَمْ يَضَعْ اللَّهُ عَلَيْهِ دَلِيلًا، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - :﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْمَأْثَمَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا فِي أَهْلِ مَكَّةَ لِحُرْمَةِ
الْحَرَمِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْقَتْلِ إذَا لَجَأَ إلَيْهَا لَمْ يُقْتَلْ عِنْدَنَا ؟ وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ إذَا لَجَأَ إلَى الْحَرَمِ لَمْ يُقْتَلْ، وَإِنَّمَا يُقْتَلُ مَنْ انْتَهَكَ حُرْمَةَ الْحَرَمِ بِالْجِنَايَةِ فِيهِ فَمَنْعُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِمْ خُصُوصِيَّةٌ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ : وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٍ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ مِنْ أَوْلَادِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ إذَا لَمْ يُقْتَلُوا فَمَنَعَنَا قَتْلَهُمْ لِمَا فِي مَعْلُومِهِ مِنْ حُدُوثِ أَوْلَادِهِمْ مُسْلِمِينَ.


الصفحة التالية
Icon