قَوْله تَعَالَى - :﴿ إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ ﴾ قِيلَ إنَّهُ ﴿ لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ أَمَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَتَبَهُ، وَأَمْلَى عَلَيْهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَأَبَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكْتُبُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالُوا : نَكْتُبُ بِاسْمِك اللَّهُمَّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﴾، وَمَنَعُوهُ دُخُولَهُ مَكَّةَ فَكَانَتْ أَنَفَتُهُمْ مِنْ الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ مِنْ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ.
وقَوْله تَعَالَى - :﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ﴾ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :" لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ "، وَعَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ :" كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ " وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ :﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ﴾ قَالَ :" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ".
قَوْله تَعَالَى - :﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْمَقْصِدُ إخْبَارُهُمْ بِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ آمَنِينَ مُتَقَرِّبِينَ بِالْإِحْرَامِ، فَلَمَّا ذَكَرَ مَعَهُ الْحَلْقَ وَالتَّقْصِيرَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا قُرْبَةٌ فِي الْإِحْرَامِ، وَأَنَّ الْإِحْلَالَ بِهِمَا يَقَعُ، لَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانَ لِلذِّكْرِ هَهُنَا وَجْهٌ.