وَقَدْ حَاصَرْنَا مَدِينَةً لِلرُّومِ، فَحَبَسَ عَنْهُمْ الْمَاءَ، فَكَانُوا يُنْزِلُونَ الْأُسَارَى يَسْتَقُونَ لَهُمْ الْمَاءَ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى رَمْيِهِمْ بِالنَّبْلِ، فَيَحْصُلُ لَهُمْ الْمَاءُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِنَا.
وَقَدْ جَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ
الرَّمْيَ فِي حُصُونِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَأَطْفَالُهُمْ، وَلَوْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِوَلَدِ مُسْلِمٍ رُمِيَ الْمُشْرِكُ وَإِنْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَلَا دِيَةَ لَهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِنَا.
وَهَذَا ظَاهِرٌ ؛ فَإِنَّ التَّوَصُّلَ إلَى الْمُبَاحِ بِالْمَحْظُورِ لَا يَجُوزُ، وَلَا سِيَّمَا بِرُوحِ الْمُسْلِمِ، فَلَا قَوْلَ إلَّا مَا قَالَهُ مَالِكٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْآيَة الرَّابِعَة قَوْله تَعَالَى :﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمَنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾.