قوله :﴿ وأخرى ﴾ : يجوزُ فيها أوجهٌ، أحدها : أَنْ تكونَ مرفوعةً بالابتداءِ، و ﴿ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا ﴾ صفتُها. و ﴿ قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا ﴾ خبرُها. الثاني : أنَّ الخبرَ محذوفٌ، مقدَّرٌ قبلها أي : وثَمَّ أُخْرى لم تَقْدِروا عليها. الثالث : أَنْ تكونَ منصوبةً بفعلٍ مضمرٍ على شريطةِ التفسيرِ، فيُقَدَّرُ الفعلُ مِنْ معنى المتأخِّر، وهو قد أحاط اللَّهُ بها أي : وقَضى اللَّهُ أخرى. الرابع : أَنْ تكونَ منصوبةً بفعلٍ مضمرٍ لا على شريطةِ التفسير، بل لدلالةِ السِّياقِ أي : ووعَد أخرى، أو وآتاكم أخرى. الخامس : أنْ تكونَ مجرورةً ب " رُبَّ " مقدرةً، وتكونَ الواوُ واوَ " رُبَّ "، ذكره الزمخشريُّ. وفي المجرورِ بعد الواوِ المذكورة خلافٌ مشهورٌ : هو برُبَّ مضمرةً أم بنفسِ الواو. إلاَّ أنَّ الشيخ قال :" ولم تَأْتِ رُبَّ جارَّةً في القرآنِ على كثرةِ دَوْرِها " يعني جارَّةً لفظاً، وإلاَّ فقد قيل : إنها جارَّةٌ تقديراً هنا وفي قولِه :" رُبَما " على قولنا : إنَّ " ما " نكرةٌ موصوفة.
قوله :﴿ قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا ﴾ / يجوزُ أَنْ يكونَ خبراً ل " أُخْرى " كما تقدَّم، أو صفةً ثانيةً إذا قيل : بأنَّ " أُخْرى " مبتدأٌ، وخبرُها مضمرٌ أو حال أيضاً.
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٢٣)
قوله :﴿ سُنَّةَ الله ﴾ : مصدرٌ مؤكِّد لمضمونِ الجملةِ المتقدمة أي : سَنَّ اللَّهُ ذلك سُنَّةَ.
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤)


الصفحة التالية
Icon