فظهوره من فاران صريح في نبوة محمد ـ ﷺ ـ فإنه لم يأت منها - وهي جبال مكة باتفاقهم - بعد نزول التوراة بالنبوة غيره ـ ﷺ ـ، وربوات الأطهار إشارة إلى كثرة أمته، وأنهم في الطهارة كالملائكة، وأيد ذلك جعلهم من أهل اليمين، ووصفهم بالتحبيب إلى الشعوب، فكل ذلك دال على ما وصفوا به منا من شهادة الوجود - هذا مع ما وجدته في التوراة بعد تبديلهم لما بدلوا منها وإخفائهم كما قال الله تعالى لكثير، وروى أصحاب فتوح البلاد في فتح بيت المقدس عن كعب الأحبار أن سبب إسلامه أن أباه كان أخبره أنه ذخر عنه ورقتين جعلهما في كوة وطين عليهما، وأمره أن يعمل بهما بعد موته، قال : فلما مات فتحت عنهما فإذا فيهما : محمد رسول الله صلى الله خاتم النبيين لا نبي بعده مولده بمكة ومهاجرة بطيبة ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة، ولكن يجزي بالسيئة الحسنة ويعفو ويغفر ويصفح، وإن أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل شيء وعلى كل حال، ويذلل ألسنتهم بالتكبير، وينصر الله نبيهم على كل من ناواه، يغسلون فروجهم بالماء، ويؤثرون على أواسطهم، وأناجيلهم في صدورهم، يأكلون قربانهم في بطونهم ويؤجرون عليها، تراحمهم بينهم تراحم بين الأم والأب، وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم، هم السابقون المقربون والشافعون والمشفع لهم.