قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦)
لما قال هؤلاء الأعراب : آمنا، وأمر الله نبيه أن يكذبهم في قوله ﴿ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا ﴾ [ الحجرات : ١٤ ] وقوله :﴿ وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ [ الحجرات : ١٤ ] أمر نبيهم أن يقول لهم بصيغ الإنكار :﴿ قُلْ أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُمْ ﴾ [ الحجرات : ١٧ ] وذلك بادعائكم أنكم مؤمنون والله لا يخفى عليه شيء من حالكم، وهو عالم بأنكم لم تؤمنوا وعالم بكل ما في السموات والأرض وعالم بكل شيء.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تقبيح تزيكةالنفس بالكذب جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى ﴿ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تزكوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتقى ﴾ [ النجم : ٣٢ ] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨)
قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة هود في الكلام على قوله تعالى ﴿ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور ﴾ [ هود : ٥ ]. أ هـ ﴿أضواء البيان حـ ٧ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon