وقوله :﴿ أولئك هم الصادقون ﴾ قصر، وهو قصر إضافي أيضاً، أي هم الصادقون لا أنتم في قولكم ﴿ آمناً ﴾.
قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦)
أعيد فعل ﴿ قل ﴾ ليدل على أن المقول لهم هذا هم الأعراب الذين أمر أن يقول لهم ﴿ لم تؤمنوا ﴾ إلى آخره، فأعيد لَمَّا طال الفصل بين القولين بالجمل المتتابعة، فهذا متصل بقوله :﴿ ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ﴾ اتصالَ البيان بالمبين، ولذلك لم تعطف جملة الاستفهام.
وجملة ﴿ قل ﴾ معترضة بين الجملتين المبيِّنة والمبَّينة.
قيل : إنهم لمَّا سمعوا قوله تعالى :﴿ قل لم تؤمنوا ﴾ الآية جاؤوا إلى النبي ﷺ وحلَفوا أنهم مؤمنون فنزل قوله :"قل أتعلمون الله بدينكم ولم يرو بسند معروف وإنما ذكره البغوي تفسيراً ولو كان كذلك لوبَّخهم الله على الأيمان الكاذبة كما وبَّخ المنافقين في سورة براءة ( ٤٢ ) بقوله ﴿ وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يُهلكون أنفسهم ﴾ الآية.
ولم أر ذلك بسند مقبول، فهذه الآية مما أمر رسول الله ﷺ بأن يقوله لهم.
والتعليم مبالغة في إيصال العلم إلى المعلَّم لأن صيغة التفعيل تقتضي قوة في حصول الفعل كالتفريق والتفسير، يقال : أعْلَمَهُ وعلّمه كما يقال : أنباه ونَبَّأه.
وهذا يفيد أنهم تكلفوا وتعسفوا في الاستدلال على خلوص إيمانهم ليقنعوا به الرسول ﷺ الذي أبلغهم أن الله نفى عنهم رسوخ الإيمان بمحاولة إقناعه تدل إلى محاولة إقناع الله بما يعلم خلافه.
وباء ﴿ بدينكم ﴾ زائدة لتأكيد لصوق الفعل بمفعوله كقوله تعالى :﴿ وامسحوا برؤوسكم ﴾ وقول النابغة:
لك الخيران وارتْ بك الأرض واحداً...


الصفحة التالية
Icon