وإن عبد النار المجوس وما انطفت كما جاء في الأخبار مذ ألف حجة
فما عبدوا غيري وما كان قصدهم سواي وإن لم يظهروا عقد نية
وما عقد الزنار حكما سوى يدي وإن حل بالإقرار لي فهي بيعتي
وكما قال عارفهم واعلم أن للحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه ويجهله من جهله فالعارف يعرف من عبد وفي أي صورة ظهر قال الله ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ قال وما قضى الله شيئا إلا وقع وما عبد غير لله في كل معبود فهذا مشهد الملحد والموحد يشاهد بإيمانه ويقينه ذاتا جامعة للأسماء الحسنى والصفات العلى لها كل صفة كمال وكل اسم حسن وذلك يجذبه إلى نفس اجتماع همه على الله وعلى القيام بفرائضه والطريق بمجموعها لا تخرج عن هذين السببين وإن طولوا العبارات ودققوا الإشارات فالأمر كله دائر على جمع الهمة على الله واستفراغ الوسع بغاية النصيحة في التقرب إليه بالنوافل بعد تكميل الفرائض فلا تطول ولا يطول عليك وشيخ الإسلام مراده بالجمع الجاذب إلى عين الجمع أمر آخر بين هذا وبين جمع أهل الوحدة وعين جمعهم لا هو هذا ولا هو هذا فهو دائر على الفناء لا تأخذه فيه لومة لائم وهو الجمع الذي يدندن حوله وعين الجمع عنده.


الصفحة التالية
Icon