فصل


قال الفخر :
﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) ﴾
بمعنى قريباً أو بمعنى قريب، والأول أظهر وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
ما وجه التقريب، مع أن الجنة مكان والأمكنة يقرب منها وهي لا تقرب ؟ نقول : الجواب : عنه من وجوه : الأول : أن الجنة لا تزال ولا تنقل، ولا المؤمن يؤمر في ذلك اليوم بالانتقال إليها مع بعدها، لكن الله تعالى يطوي المسافة التي بين المؤمن والجنة فهو التقريب.
فإن قيل : فعلى هذا ليس إزلاف الجنة من المؤمن بأولى من إزلاف المؤمن من الجنة، فما الفائدة في قوله : أزلفت الجنة ؟ نقول إكراماً للمؤمن، كأنه تعالى أراد بيان شرف المؤمن المتقي أنه ممن يمشي إليه ويدني منه.
الثاني : قربت من الحصول في الدخول، لا بمعنى القرب المكاني، يقال يطلب من الملك أمراً خطيراً، والملك بعيد عن ذلك، ثم إذا رأى منه مخايل إنجاز حاجته، يقال قرب الملك وما زلت أنهي إليه حالك حتى قربته، فكذلك الجنة كانت بعيدة الحصول، لأنها بما فيها لا قيمة لها، ولا قدرة للمكلف على تحصيلها لولا فضل الله تعالى، كما قال ﷺ :" ما من أحد يدخل الجنة إلا بفضل الله تعالى، فقيل : ولا أنت يا رسول الله، فقال : ولا أنا " وعلى هذا فقوله غير نصب على الحال، تقديره قربت من الحصول، ولم تكن بعيدة في المسافة حتى يقال كيف قربت.
الثالث : هو أن الله تعالى قادر على نقل الجنة من السماء إلى الأرض فيقربها للمؤمن.
وأما إن قلنا إنها قربت، فمعناه جمعت محاسنها، كما قال تعالى :﴿وَفِيهَا مَا تَشتَهِيهِ الأنفس﴾ [ الزخرف : ٧١ ].
المسألة الثانية :


الصفحة التالية
Icon