على انّ الأوزاعي روى هذا الحديث عن حسّان بن عطية، حتى يضع الجبّار قِدمه بكسر القاف، وكذلك روى وهب بن منبه، وقال : إنّ الله سبحانه كان قد خلق قوماً قبل آدم، يقال لهم : القدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والذباب، وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم، فعصوا ربّهم، وأهلكهم الله، يملأ الله بهم جهنّم حين تستزيد. وأمّا الرِجل فهو العدد الكبير من الناس وغيرهم.
يقال : رأيت رِجلاً من الناس، ومرّ بنا رجل من جياد، وقال الأصمعي : سمعت بعض الأعراب تقول : ما هلك على رِجل نبيّ من الأنبياء ما هلك على رِجل موسى، يعني القبط، وقال الشاعر :
فمرّ بنا رِجل من النّاس وانزوى... إليهم من الحيّ اليمانين أرجل
قبائل من لخم وحمير... على ابني نزار بالعداوة أحفل
ويصدق هذا التأويل قوله ﷺ في سياق الحديث :" ولا يظلم الله من خلقه أحداً "
، فدلَّ أنّ الموضوع الملقى في النّار خلق من خلقه، وقال بعضهم : أراد قَدم بعض ملائكته ورِجله، وأضاف إليه كقوله : وسئل القرية. والله أعلم. ﴿ وَأُزْلِفَتِ ﴾ وأدنيت ﴿ الجنة لِلْمُتَّقِينَ ﴾ حتّى يروها قبل أن يدخلوها. ﴿ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ منهم وهو تأكيد، ويقال لهم :﴿ هذا مَا تُوعَدُونَ ﴾ في الدنيا على ألسنة الأنبياء.
﴿ لِكُلِّ أَوَّابٍ ﴾ توّاب، عن الضحّاك. وقيل : رجّاع إلى الطاعة عن ابن زيد، وقال ابن عبّاس وعطاء : الأوّاب المسبِّح من قوله سبحانه :﴿ ياجبال أَوِّبِي ﴾ [ سبأ : ١٠ ]. الحكم بن عيينة : هو الذاكر لله في الخلاء. الشعبي ومجاهد : الذي يذكر ذنوبه في الخلاء، فيستغفر منها. قتادة : المصلّي. مقاتل بن حيان : المطيع. عبيد بن عسر : هو الذي لا يقوم من مجلسه حتى يستغفر الله تعالى. أبو بكر الورّاق : المتوكّل على الله سبحانه في السراء والضراء لا يهتدي إلى غير الله. المحاسني : هو الراجع بقلبه إلى ربّه. القاسم : هو الذي لا ينشغل إلاّ بالله.