وقيل : أراد بالبصر العلم، علِمَ حين لم ينفعه العلم، وأبصر حين لم ينفعه البصر. وقرأ عاصم الجحدري ﴿ لَّقَدْ كُنتَ ﴾ بكسر ( التاء )، وبكسر ( الكاف )، رد الكتابة إلى النفس. ﴿ وَقَالَ قَرِينُهُ ﴾ الملك الموكّل به ﴿ هذا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴾ معد محفوظ محضر، قال مجاهد : هذا الذي وكّلني به من بني آدم، قد أحضرته، وأحضرت ديوان أعماله، فيقول الله سبحانه لقرينه :﴿ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ ﴾ قال الخليل، والأخفش : هذا كلام العرب الصحيح أن يخاطب الواحد بلفظ الاثنين، وهو جيد حسن، فيقول : ويلك أرحلاها، وازجراها، وخذاه واطلقاه للواحد. قال الفراء : وأصل ذلك إذا دنا أعوان الرجل في إبله، وغنمه، وبقره، اثنان، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، ومنه قولهم للواحد في الشعر : خليلي ( ثم يقول : يا صاح ). قال امرؤ القيس :
| خليلي مُرّا بي على أُمّ جندب | نقض لبانات الفؤاد المعذّب |
قِفا نبك عن ذكرى حبيب ومنزل... وقال : قفا نبك من ذكرى حبيب وعروان.
قال الآخر :
| فقلت لصاحبي لا تعجلانا | بنزع أصوله واجتز شيحا |
| فإن تزجرني يابن عفان أنزجر | وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا |
﴿ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ ﴾ أي للزكاة المفروضة، وكلّ حقّ واجب في ماله.