وقال القرظي : ما أكرهته على الطغيان. ﴿ ولكن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ ﴾ عن الحقّ فتبرأ شيطانه عنه، وقال ابن عبّاس، ومقاتل : قال قرينه يعني الملك، وذلك أنّ الوليد بن المغيرة يقول للملك الذي كان يكتب السيئات : ربّ إنّه أعجلني، فيقول الملك ربّنا ما أطغيته، ما أعجلته، وقال سعيد بن جبير : يقول الكافر : ربِّ إنّ الملك زاد عليَّ في الكتابة، فيقول الملك : ربّنا ما أطغيته، يعني ما زدت عليه، وما كتبت إلاَّ ما قال وعمل، فحينئذ يقول الله سبحانه :﴿ قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ ﴾ فقد قضيت ما أنا قاض. ﴿ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بالوعيد ﴾ في القرآن حذّرتكم، وأنذرتكم، فلا تبديل لقولي ولوعيدي. قال ابن عبّاس : إنّهم اعتذروا بغير عذر، فأبطل الله حجّتهم، ورد عليهم قولهم ﴿ مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ ﴾ وهو قوله :﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ ﴾ [ هود : ١١٩ ]، وقال الفرّاء : معناه ما يكذب عندي لعلمي بالغيب ﴿ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾ فأعاقبهم بغير جرم أو أجزي بالحسن سيّئاً. ﴿ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ ﴾ قرأ قتادة، والأعرج، وشيبة، ونافع ( نقول ) ( بالتاء )، ومثله روى أبو بكر عن عاصم، اعتباراً بقوله، قال : لا تختصموا لديّ، وقرأ الحسن يوم ( يقال ) وقرأ الباقون يوم ( نقول ) ( بالنون ) ( لجهنّم ) ﴿ هَلِ امتلأت ﴾ لما سبق من وعده إيّاها أنّه يملأها ﴿ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ ﴾ [ هود : ١١٩ ] وهذا السؤال منه على طريق التصديق بخبره، والتحقيق لوعده والتقريع لأهل عذابه، والتنبيه لجميع عباده.


الصفحة التالية
Icon