وقال ابن عطية فى الآيات السابقة :
وقوله تعالى :﴿ إن المتقين في جنات ﴾ الآية
يحتمل أن يكون خطاب أهل النار، فيكون إخبارهم بذلك زيادة في غمهم وسوء حالهم، ويحتمل وهو الأظهر أن يكون إخباراً لمحمد ﷺ ومعاصريه لما فرغ من ذكر عذاب الكفار عقب ذلك بنعيم المتقين ليبين الفرق ويقع التحريض على لإيمان. والمتقون هنا : متقو الشرك. لأنهم لا بد من مصيرهم إلى الجنات، وكلما زادت الدرجة في التقوى قوي الحصول في حكم الآية، حتى أن المتقين على الإطلاق هم في حكم الآية قطعاً على الله بحكم خبره الصادق.
وقرأ الجمهور :" فاكهين " ومعناه : فرحين مسرورين. وقال أبو عبيدة : هو من باب لابن وتامر أي لهم فاكهة.
قال القاضي أبو محمد : والمعنى الأول أبرع.
وقرأ خالد فيما حكى أبو حاتم " فاكهين " والفكه والفاكه : المسرور المتنعم.
وقوله :﴿ بما آتاهم ربهم ﴾ : أي من إنعامه ورضاه عنهم وقوله :﴿ ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ﴾ هذا متمكن ومتقي المعاصي الذي لا يدخل النار ويكون متقي الشرك الذي ينفذ عليه الوعيد بمعنى : ووقاهم ربهم عذاب الخلود في الجحيم. ويحتمل أن يكون ﴿ الجحيم ﴾ من طبقات جهنم ليست بمأوى للعصاة المؤمنين، بل هي مختصة بالكفرة فهم وإن عذبوا في نار فليسوا في عذاب الجحيم.


الصفحة التالية
Icon