وقال الآلوسى :
﴿وَمَا هُم بخارجين مِنَ النار﴾ المتبادر في أمثاله حصر النفي في المسند إليه نحو ﴿وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الذين ءامَنُواْ﴾ [هود : ٩ ٢] ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ [هود : ١ ٩] ففيه إشارة إلى عدم خلود عصاة المؤمنين الداخلين في قوله تعالى :﴿والذين ءامَنُواْ أَشَدُّ حُبّا لِلَّهِ﴾ [البقرة : ١٦٥] في النار، وإذا أريد من ﴿الذين ظَلَمُواْ﴾ [البقرة : ١٦٥] الكفار مطلقاً دون المشركين فقط كان الحصر حقيقياً، ويكون المقصود منه المبالغة في الوعيد بأنه لا يشاركهم في الخلود غيرهم، فإن الشركة تهوّن العقوبات، وقيل : إن المقصود نفي أصل الفعل لأنه اللائق بمقام الوعيد لا حصر النفي إذ ليس المقام مقام تردد ونزاع في أن الخارج هم أو غيرهم على الشركة أو الانفراد وإن كان صحيحاً بالنظر إلى العصاة إلا أنه غير إلى ما ترى إفادة للمبالغة في الخلود، والإقناط عن الخلاص، والرجوع إلى الدنيا، وزيادة الباء وإخراج ذواتهم من عداد الخارجين لتأكيد النفي، وأنت تعلم أنه إذا لم يعتبر في الحصر حال المخاطب لم يبق فيه ما يقال سوى أن ظواهر بعض الآيات تقتضي عدم إرادة الحصر، ومن ذلك قوله تعالى :﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النار وَمَا هُم بخارجين مِنْهَا﴾ [المائدة : ٧ ٣]. أ هـ
﴿روح المعانى حـ ٢ صـ ٣٧﴾
فائدة
قال الإمام فخر الدين الرازى :
أما قوله تعالى :﴿وَمَا هُم بخارجين مِنَ النار﴾ فقد احتج به الأصحاب على أن أصحاب الكبيرة من أهل القبلة يخرجون من النار فقالوا : إن قوله ﴿وَمَا هُمْ﴾ تخصيص لهم بعدم الخروج على سبيل الحصر فوجب أن يكون عدم الخروج مخصوصاً بهم، وهذه الآية تكشف عن المراد بقوله :﴿وَإِنَّ الفجار لَفِى جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدين وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ [الانفطار : ١٤ ١٦] وثبت أن المراد بالفجار ههنا الكفار لدلالة هذه الآية عليه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٤ صـ ١٩١ ـ ١٩٢﴾


الصفحة التالية
Icon