والكسفة القطعة يقال كسفة من ثوب أي قطعة، وفيه مباحث :
البحث الأول : استعمل في السماء لفظة الكسف، واللغويون ذكروا استعمالها في الثوب لأن الله تعالى شبه السماء بالثوب المنشور، ولهذا ذكره فيما مضى فقال :﴿والسماوات مطويات﴾ [ الزمر : ٦٧ ] وقال تعالى :﴿يَوْمَ نَطْوِى السماء﴾ [ الأنبياء : ١٠٤ ].
البحث الثاني : استعمل الكسف في السماء والخسف في الأرض فقال تعالى :﴿نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض﴾ [ سبأ : ٩ ] وهو يدل على قول من قال يقال في القمر خسوف، وفي الشمس كسوف ووجهه أن مخرج الخاء دون مخرج الكاف ومخرج الكاف فوقه متصل به فاستعمل وصف الأسفل للأسفل والأعلى للأعلى، فقالوا في الشمس والسماء الكسوف والكسف، وفي القمر والأرض الخسوف والخسف، وهذا من قبيل قولهم في الماتح والمايح إن ما نقطه فوق لمن فوق البئر وما نقطه من أسفل عند من يجوز نقطه من أسفل لمن تحت في أسفل البئر.
البحث الثالث : قال في السحاب ﴿ويجعله كسفاً﴾ [ الروم : ٤٨ ] مع أنه تحت القمر، وقال في القمر ﴿وانشق القمر﴾ [ القيامة : ٨ ] وذلك لأن القمر عند الخسوف له نظير فوقه وهو الشمس عند الكسوف والسحاب اعتبر فيه نسبته إلى أهل الأرض حيث ينظرون إليه، فلم يقل في القمر خسف بالنسبة إلى السحاب وإنما قيل ذلك بالنسبة إلى الشمس وفي السحاب قيل بالنسبة إلى الأرض.
المسألة الثانية :
ساقطاً يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون مفعولاً ثانياً يقال رأيت زيداً عالماً وثانيهما : أن يكون حالاً كما يقال ضربته قائماً، والثاني أولاً لأن الرؤية عند التعدي إلى مفعولين في أكثر الأمر تكون بمعنى العلم، تقول أرى هذا المذهب صحيحاً وهذا الوجه ظاهراً وعند التعدي إلى واحد تكون بمعنى رأي العين في الأكثر تقول رأيت زيداً وقال تعالى :﴿لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ [ غافر : ٨٤ ]، وقال :﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَداً﴾ [ مريم : ٢٦ ] والمراد في الآية رؤية العين.