﴿فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾، كيف مخرجه ؟ نقول : يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون على صورة بدل كما يقول القائل : فلان في بلدة كذا في دار كذا وعلى هذا يكون مقعد من جملة الجنات موضعاً مختاراً له مزية على مافي الجنات من المواضع وعلى هذا قوله :﴿عِندَ مَلِيكٍ﴾ لأنا بينا في أحد الوجوه أن المراد من قوله :﴿فِى جنات وَنَهَرٍ﴾ [ القمر : ٥٤ ] في جنات عند نهر فقال :﴿فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ﴾ ويحتمل أن يقال :﴿عِندَ مَلِيكٍ﴾ صفة مقعد صدق تقول درهم في ذمة ملىء خير من دينار في ذمة معسر، وقليل عند أمين أفضل من كثير عند خائن فيكون صفة وإلا لما حسن جعله مبتدأ ثانيهما : أن يكون :﴿فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ كالصفة لجنات ونهر أي في جنات ونهر موصوفين بأنهما في مقعد صدق، تقول : وقفة في سبيل الله أفضل من كذا و :﴿عِندَ مَلِيكٍ﴾ صفة بعد صفة.
المسألة الثانية :


الصفحة التالية
Icon