وقرأ الجمهور :" أبشراً منا واحداً " ونصب قوله " بشراً " بإضمار " فهل " يدل عليه قوله :﴿ نتبعه ﴾، و: " واحداً " نعت ل " بشر ". وقرأ أبو السمال :" أبشرٌ منا واحداً نتبعه " ورفعه إما على إضمار فعل مبني للمفعول، التقدير : أينبأ بشر، وإما على الابتداء والخبر في قوله ﴿ نتبعه ﴾ و: " واحداً " على هذه القراءة إما من الضمير في :﴿ نتبعه ﴾ وإما عن المقدر مع :﴿ منا ﴾ كأنه يقول : أبشر كائن منا واحداً، وفي هذا نظر. وحكى أبو عمر والداني قراءة أبي السمال :" أبشر منا واحد " بالرفع فيهما.
وهذه المقالة من ثمود حسد منهم واستبعاد منهم أن يكون نوع المبشر يفضل بعضه بعضاً هذا الفضل فقالوا : أنكون جمعاً ونتبع واحداً، ولم يعلموا أن الفضل بيد الله، يؤتيه من يشاء، ويفيض نور الهدى من رضيه.
وقوله :﴿ في ضلال ﴾ معناه : في أمر متلف مهلك بالإتلاف، ﴿ وسعر ﴾ معناه : في احتراق أنفس واستعارها حنقاً وهماً باتباعه، وقيل في السعر : العناء، وقاله قتادة. وقيل الجنون، ومنه قولهم ناقة بمعنى مسعورة، إذا كانت تفرط في سيرها، ثم زادوا في التوقي بقولهم :﴿ أألقي الذكر عليه من بيننا ﴾، و﴿ ألقي ﴾ بمعنى أنزل، وكأنه يتضمن عجلة في الفعل، والعرب تستعمل هذا الفعل، ومنه قوله تعالى :﴿ وألقيت عليك محبة مني ﴾ [ طه : ٣٩ ] ومنه قوله :﴿ إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً ﴾ [ المزمل : ٥ ]، و﴿ الذكر ﴾ هنا : الرسالة وما يمكن أن جاءهم به من الحكمة والموعظة، ثم قالوا :﴿ بل هو كذاب أشر ﴾ أي ليس الأمر كما يزعم، والأشر : البطر والمرح، فكأنهم رموه بأنه ﴿ أشر ﴾، فأراد العلو عليهم وأن يقتادهم ويتملك طاعتهم فقال الله تعالى لصالح :﴿ سيعلمون غداً ﴾ وهذه بالياء من تحت قراءة علي بن أبي طالب وجمهور الناس. وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم وابن وثاب وطلحة والأعمش " ستعلمون " بالتاء على معنى قل لهم يا صالح.