قال قتادة : كهشيم محرق. وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء :" المحتظَر " بفتح الظاء، ومعناه الموضع الذي احتظر، فهو مفعل من الحظر، أو الشيء الذي احتظر به. وقد روي عن سعيد بن جبير أنه فسر :﴿ كهشيم المحتظر ﴾ بأن قال : هو التراب الذي سقط من الحائط البالي، وهذا متوجه، لأن الحائط حظيرة، والساقط هشيم. وقال أيضاً هو وغيره :﴿ المحتظر ﴾، معناه : المحرق بالنار، كأنه ما في الموضع المحتظر بالنار، وما ذكرناه عن ابن عباس وقتادة هو على قراءة كسر الظاء، وفي هذا التأويل بعض البعد. وقال قوم :" المحتظَر " بالفتح الهشيم نفسه وهو مفتعل، وهو كمسجد الجامع وشبهه.
وقد تقدم قصص قوم لوط. والحاصب : السحاب الرامي بالبرد وغيره، وشبه تلك الحجارة التي رمى بها قوم لوط به بالكثرة والتوالي، وهو مأخوذ من الحصباء، كان السحاب يحصب مقصده، ومنه قول الفرزدق :[ البسيط ]
مستقبلين شمال الشام تحصبهم... بحاصب كنديف القطن منثور
وقال ابن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب يقول لأهل المدينة : مصروف، لأنه نكرة لم يرد به يوم بعينه. وقوله :﴿ نعمة ﴾ نصب على المصدر، أي فعلنا ذلك إنعاماً على القوم الذين نجيناهم، وهذا هو جزاؤنا لمن شكر نعمنا وآمن وأطاع.
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦)
المعنى : ولقد أنذر لوط قومه أخذنا إياهم، و: ﴿ بطشتنا ﴾ بهم، أي عذابنا لهم. و: ﴿ تماروا ﴾ معناه : تشككوا وأهدى بعضهم الشك إلى بعض بتعاطيهم الشبه والضلال. و: ﴿ النذر ﴾ جمع نذير. وهو المصدر، ويحتمل أن يراد ﴿ بالنذر ﴾ هنا وفي قوله :﴿ كذبت قوم لوط بالنذر ﴾ [ القمر : ٣٣ ] جمع نذير، الذي هو اسم الفاعل والضيف : يقع للواحد والجميع، وقد تقدم ذكر أضيافه وقصصهم مستوعباً.