وقوله تعالى :﴿ أكفاركم ﴾ الآية خطاب لقريش، وفهم على جهة التوبيخ. أثم خصلة من المال أو قوة أبدان وبسطة أو عقول أو غير ذلك ممنا يقتضي أنكم خير من هؤلاء المعذبين لما كذبوا، فيرجى لكم بذلك الفضل النجاء من العذاب حين كذبتم رسولكم؟ ﴿ أم لكم ﴾ في كتب الله المنزلة ﴿ براءة ﴾ من العذاب؟ قاله الضحاك وابن زيد وعكرمة، ثم قال تعالى لمحمد ﷺ :﴿ أم يقولون ﴾ نحن واثقون بجماعتنا منتصرون بقوتنا على جهة الإعجاب والتعاطي؟ سيهزمون، فلا ينفع جمعهم. وقرأ أبو حيوة " أم تقولون " بالتاء من فوق.
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)
هذه عدة من الله تعالى لرسوله أن جمع قريش سيهزم نصرة له، والجمهور على أن الآية مكية، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال : كنت أقول في نفسي أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله ﷺ يثبت في الدرع ويقول ﴿ سيهزم الجمع ويولون الدبر ﴾.
قال القاضي أبو محمد : فإنما كان رسول الله ﷺ في بدر مستشهداً بالآية. وقال قوم : إن الآية نزلت يوم بدر.
وقال أبو حاتم : وقرأ بعض القراء :" سيَهزِم " بفتح الياء وكسر الزاي " الجمعَ " نصباً، قال أبو عمرو الداني قرأ أبو حيوة :" سنهزِم " بالنون وكسر الزاي " الجمعَ " نصباً. " وتولون " بالتاء من فوق، ثم تركت هذه الأقوال، وأضرب عنها تهمماً بأمر الساعة التي عذابها أشد عليهم من كل هزيمة وقتل فقال :﴿ بل الساعة موعدهم ﴾. و: ﴿ أدهى ﴾ أفعل من الداهية : وهي الرزية العظمى تنزل بالمرء. ﴿ وأمرّ ﴾ من المرارة، واللفظة ليست هنا مستعارة، لأنها ليست فيما يذاق.