وقال أبو حيان فى الآيات السابقة :
﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) ﴾
تقدمت قصة لوط عليه السلام وقومه.
والحاصب من الحصباء، وهو المعنيّ بقوله تعالى :﴿ وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ﴾ ﴿ إلا آل لوط ﴾، قيل : إلا ابنتاه، و﴿ بسحر ﴾ : هو بكرة، فلذلك صرف، وانتصب ﴿ نعمة ﴾ على أنه مفعول من أجله، أي نجيناهم لإنعامنا عليهم أو على المصدر، لأن المعنى : أنعمنا بالتنجية إنعاماً.
﴿ كذلك نجزي ﴾ : أي مثل ذلك الإنعام والتنجية نجزي ﴿ من شكر ﴾ إنعامنا وأطاع وآمن.
﴿ ولقد أنذرهم بطشتنا ﴾ : أي أخذتنا لهم بالعذاب، ﴿ فتماروا ﴾ : أي تشككوا وتعاطوا ذلك، ﴿ بالنذر ﴾ : أي بالإنذار، أو يكون جمع نذير.
﴿ فطمسنا ﴾، قال قتادة : الطمس حقيقة جر جبريل عليه السلام على أعينهم جناحه، فاستوت مع وجوههم.
وقال أبو عبيدة : مطموسة بجلد كالوجه.
قيل : لما صفقهم جبريل عليه السلام بجناحه، تركهم يترددون لا يهتدون إلى الباب، حتى أخرجهم لوط عليه السلام.
وقال ابن عباس والضحاك : هذه استعارة، وإنما حجب إدراكهم، فدخلوا المنزل ولم يروا شيئاً، فجعل ذلك كالطمس.
وقرأ الجمهور : فطمسنا بتخفيف الميم ؛ وابن مقسم : بتشديدها.
﴿ فذوقوا ﴾ : أي فقلت لهم على ألسنة الملائكة : ذوقوا.
﴿ ولقد صبحهم بكرة ﴾ : أي أول النهار وباكره، لقوله :﴿ مشرقين ﴾ و﴿ مصبحين ﴾ وقرأ الجمهور : بكرة بالتنوين، أراد بكرة من البكر، فصرف.
وقرأ زيد بن علي : بغير تنوين.
﴿ عذاب مستقر ﴾ : أي لم يكشفه عنهم كاشف، بل اتصل بموتهم، ثم بما بعد ذلك من عذاب القبر، ثم عذاب جهنم.
﴿ فذوقوا عذابي ونذر ﴾ : توكيد وتوبيخ ذلك عند الطمس، وهذا عند تصبيح العذاب.


الصفحة التالية
Icon