﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ واحدة ﴾ أي كلمةٌ واحدةٌ سريعةُ التكوينِ وهُو قولُه تعالَى كُنْ أو إلا فعلةٌ واحدةٌ هو الإيجادُ بلا معالجةٍ ﴿ كَلَمْحٍ بالبصر ﴾ في اليُسرِ والسرعةِ وقيلَ : معناهُ قولُه تعالَى :﴿ وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر ﴾ ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أشياعكم ﴾ أي أشباهَكُم في الكفرِ من الأممِ وقيل : أتباعَكُم ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ يتعظُ بذلكَ ﴿ وَكُلُّ شَىْء فَعَلُوهُ ﴾ من الكفرِ والمعاصِي مكتوبٌ على التفصيلِ ﴿ فِى الزبر ﴾ أي في ديوانِ الحفظةِ ﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ﴾ من الأعمالِ ﴿ مُّسْتَطَرٌ ﴾ مسطورٌ في اللوحِ المحفوظِ بتفاصيلِه، ولما كانَ بيانُ سوءِ حالِ الكفرةِ بقولِه تعالى ﴿ إِنَّ المجرمين ﴾ الخ مِمَّا يستدعِي بيانَ حُسنِ حالِ المؤمنينَ ليتكافأَ الترهيبُ والترغيبُ بيّن ما لَهُم من حسنِ الحالِ بطريقِ الإجمالِ فقيلَ :﴿ إِنَّ المتقين ﴾ بالإيمانِ أي منَ الكفرِ والمعاصِي ﴿ فِي جنات ﴾ عظيمةِ الشأنِ ﴿ وَنَهَرٍ ﴾ أي أنهارٍ. كذلكَ والإفرادُ للاكتفاءِ باسمِ الجنسِ مراعاةً للفواصلِ، وقُرِىءَ نُهْرٍ جمعُ نَهَرٍ كأُسْدٍ وأَسدٍ ﴿ فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ ﴾ في مكانٍ مرضيَ وقُرِىءَ في مقاعدِ صدقٍ ﴿ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ ﴾ أي مقربينَ عند مليكٍ لا يُقادَرُ قدرُ ملكِه وسلطانِه فلا شيءَ إلاَّ وهو تحتَ ملكوتِه سبحانَهُ ما أعظمَ شأنَهُ. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٨ صـ ﴾