وقال الشوكانى فى الآيات السابقة :
﴿ وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) ﴾
﴿ النذر ﴾ يجوز أن يكون جمع نذير، ويجوز أن يكون مصدر بمعنى : الإنذار كما تقدّم، وهي الآيات التي أنذرهم بها موسى، وهذا أولى لقوله :﴿ كَذَّبُواْ بئاياتنا كُلَّهَا ﴾ فإنه بيان لذلك، والمراد بها : الآيات التسع التي تقدّم ذكرها ﴿ فأخذناهم أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ ﴾ أي : أخذناهم بالعذاب أخذ غالب في انتقامه قادر على إهلاكهم لا يعجزه شيء، ثم خوّف سبحانه كفار مكة فقال :﴿ أكفاركم خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ ﴾ والاستفهام للإنكار، والمعنى النفي، أي : ليس كفاركم يا أهل مكة، أو يا معشر العرب خير من كفار من تقدّمكم من الأمم الذين أهلكوا بسبب كفرهم، فكيف تطمعون في السلامة من العذاب، وأنتم شرّ منهم.
ثم أضرب سبحانه عن ذلك، وانتقل إلى تبكيتهم بوجه آخر هو أشد من التبكيت بالوجه الأوّل، فقال :﴿ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِى الزبر ﴾ والزبر هي الكتب المنزلة على الأنبياء، والمعنى : إنكار أن تكون لهم براءة من عذاب الله في شيء من كتب الأنبياء.
ثم أضرب عن هذا التبكيت، وانتقل إلى التبكيت لهم بوجه آخر، فقال :﴿ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ ﴾ أي : جماعة لا تطاق لكثرة عددنا وقوّتنا، أو أمرنا مجتمع لا نغلب، وأفرد منتصراً اعتباراً بلفظ جميع.
قال الكلبي : المعنى نحن جميع أمرنا ننتصر من أعدائنا، فردّ الله سبحانه عليهم بقوله :﴿ سَيُهْزَمُ الجمع ﴾ أي : جمع كفار مكة، أو كفار العرب على العموم.
قرأ الجمهور ﴿ سيهزم ﴾ بالتحتية مبنياً للمفعول.
وقرأ ورش عن يعقوب :﴿ سنهزم ﴾ بالنون وكسر الزاي ونصب الجمع.