فالصغير : مستعار للشيء الذي لا شأن له ولا يَهتم به الناس ولا يؤاخذ عليه فاعله، أو لا يؤاخذ عليه مؤاخذة عظيمة.
والكبير : مستعار لضده ويدخل في ذلك ما له شأن من الصلاح ومَا له شأن من الفساد وما هو دون ذلك، وذلك أفضل الأعمال الصالحة وما دونه من الأعمال الصالحة، وكذلك كبائر الإِثم والفواحش وما دونها من اللمم والصغائر.
والمستطر : كناية عن علم الله به وذلك كناية عن الجزاء عليه مكان ذلك جامعاً للتبشير والإِنذار.
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)
استئناف بياني لأنه لما ذكر أن كل صغير وكبير مستطرِ على إرادة أنه معلوم ومجازىً عليه وقد علم جزاء المجرمين من قوله :﴿ إن المجرمين في ضلال وسعر ﴾ [ القمر : ٤٧ ] كانت نفس السامع بحيث تتشوف إلى مقابل ذلك من جزاء المتقين وجريا على عادة القرآن من تعقيب النذارة بالبشارة والعكس.
وافتتاح هذا الخبر بحرف ﴿ إن ﴾ للاهتمام به.
و﴿ في ﴾ من قوله :﴿ في جنات ﴾ للظرفية المجازية التي هي بمعنى التلبس القوي كتلبس المظروف بالظرف، والمراد في نعيم جنات ونهر فإن للجنات والأنهار لذات متعارفة من اللهو والأُنس والمحادثة، واجتناء الفواكه، ورؤية جَرَيَاننِ الجداول وخرير الماء، وأصوات الطيور، وألوان السوابح.
وبهذا الاعتبار عطف ﴿ نهر ﴾ على ﴿ جنات ﴾ إذ ليس المراد الإخبار بأنهم ساكنون جناتتٍ فإن ذلك يغني عنه قوله بعد :﴿ في مقعد صدق عند مليك مقتدر ﴾، ولا أنهم منغمسون في أنهار إذ لم يكن ذلك مما يقصده السامعون.
ونهَرَ : بفتحتين لغة في نهْر بفتح فسكون.
والمراد به اسم الجنس الصادق بالمتعدد لقوله تعالى :﴿ من تحتهم الأنهار ﴾ [ الأعراف : ٤٣ ]، وقوله :﴿ في مقعد صدق ﴾ إما في محل الحال من المتقين وإما في محل الخبر الثاني ل ﴿ إنّ ﴾.
والمقعد : مكان القعود.


الصفحة التالية
Icon