فصل


قال السمرقندى فى الآيات السابقة :
قوله تعالى :﴿ اقتربت الساعة ﴾
يعني : دنا قيام الساعة، لأن خروج النبي ﷺ كان من علامات الساعة ﴿ وانشق القمر ﴾ وذلك أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ علامة لنبوته، فانشق القمر نصفين.
وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : كنا مع رسول الله ﷺ : فانشق القمر نصفين، فرأيت حراء بين فلقتي القمر، أي : شقتي القمر.
وعن جبير بن مطعم قال : انشق القمر ونحن مع رسول الله ﷺ بمكة.
وروى قتادة، عن أنس قال : سأل أهل مكة رسول الله ﷺ آية فانشق القمر بمكة.
وقال بعضهم :﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ يعني : تقوم الساعة، وينشق القمر يوم القيامة.
وأكثر المفسرين قالوا : إن هذا قد مضى.
وقال عبد الله بن مسعود : ما وعد الله ورسوله من أشراط الساعة كلها قد مضى، إلا أربعة طلوع الشمس من مغربها، ودابة الأرض، وخروج الدجال، وخروج يأجوج ومأجوج.
ثم قال :﴿ وَإِن يَرَوْاْ ءايَةً يُعْرِضُواْ ﴾ يعني : إذا رأوا آية من آيات الله مثل انشقاق القمر، يعرضوا عنها، ولا يتفكروا فيها.
﴿ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ يعني : مصنوعاً.
سيذهب.
ويقال : معناه ذاهباً يذهب، ثم التئام القمر.
وقال القتبي :﴿ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ يعني : شديد القوى، وهو من المرة، وهو القتل.
وقال الزجاج : في مستمر قولان : قول ذاهب، وقول دائم.
وقال الضحاك : لما رأى أهل مكة انشقاق القمر.
وقال أبو جهل : هذا سحر مستمر فابعثوا إلى أهل الآفاق، حتى ينظروا إذا رأوا القمر منشقاً أم لا.
فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقاً، قالوا : هذا سحر مستمر يعني : استمر سحره في الآفاق.
قوله عز وجل :﴿ وَكَذَّبُواْ ﴾ يعني : كذبوا بالآية، وبقيام الساعة.


الصفحة التالية
Icon