وروى الحسن عن النبي ﷺ أنه قال :" لَوْلا قَوْلُ الله تَعَالَى :﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ ﴿ مَا ألقى مَعَاذِيرَهُ ﴾ ﴿ لاَ تُحَرّكْ بِهِ ﴾ ويقال : هوناه لكي يذكروا به ثم قال :﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ يعني : متعظ، يتعظ بما هون من قراءة القرآن.
وروى الأسود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : قرأت على النبي ﷺ ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ بالدال، فقال النبي ﷺ :"فَهَلْ مِنْ مُذَّكِر " يعني : بالذال.
قوله تعالى :﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ ﴾ يعني : كذبوا رسولهم هود ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ ﴾ يعني : أليس وجوده حقاً، ونذر جمع نذير قال القتبي : النذر جمع النذير، والنذير بمعنى الإنذار، مثل التنكير بمعنى الإنكار.
يعني : كيف كان عذابي، وإنكاري.
ثم بيّن عذابه فقال عز وجل :﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ﴾ يعني : سلطنا عليهم ريحاً باردة ﴿ فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرّ ﴾ يعني : شديدة استمرت عليهم، لا تفتر عنهم سبع ليال، وثمانية أيام، حسوماً دائمة ﴿ تَنزِعُ الناس ﴾ يعني : تنزع أرواحهم من أجسادهم، وهذا قول مقاتل.
ويقال :﴿ فِى يَوْمِ نَحْسٍ ﴾ يعني : يوم مشؤوم عليهم :﴿ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ يعني : استمر عليهم بالنحوسة.
وقال القتبي : الصرصر ريح شديدة ذات صوت تنزع الناس.
يعني : تقلعهم من مواضعهم.
﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ﴾ يعني : صرعهم، فكبهم على وجوههم كأنهم أصول نخل منقلعة من الأرض، فشبههم لطولهم بالنخيل الساقطة.
وقال مقاتل : كان طول كل واحد منهم اثني عشر ذراعاً.


الصفحة التالية
Icon